العيني
76
عمدة القاري
أوزاع القبائل : أي : فرقها وبقاياها مجتمعة من قبائل شتى . بيان لطائف إسناده : منها : أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة . ومنها : أن فيه : حدثنا محمد بن حرب قال الأوزاعي ، وفي رواية الأصيلي : حدثنا الأوزاعي . ومنها : أن فيه : أخبرنا الزهري ، وفي الطريق السابقة عن صالح عن ابن شهاب ، وابن شهاب هو الزهري ، وهذا الاختلاف من جملة ضبط البخاري وقوة احتياطه حيث يقول تارة : ابن شهاب ، وتارة : الزهري ، وتارة : محمد بن مسلم ، لأنه ينقله في كل موضع باللفظ الذي نقله شيخه . 20 ( ( باب فَضْل مَنْ عَلِمَ وعلَّمَ ) ) أي : هذا باب في بيان فضل من علم ، بتخفيف اللام المكسورة ، أي : صار عالماً ، وعلّم ، بفتح اللام المشددة ، من التعليم ؛ أي : علم غيره . وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول هو بيان حال العالم والمعلم ، وهذا الباب في بيان فضلهما . 79 حدّثنا مُحمَّدُ بنُ العَلاءِ قال : حدّثنا حَمَّادُ بنُ أُسامةَ عنْ بُريْدِ بن عبد اللَّه عنْ أبي بُرْدَةَ عنْ أبي مُوسى عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : ( مَثَلُ ما بَعثَنِي الله بِهِ مِنَ الهُدَى والعِلْمِ كَمَثَلِ الغَيْثِ الكَثِيرِ أصابَ أرْضاً ، فَكانَ مِنْها نَقِيَّةٌ قَبِلَتِ الماءَ فَأنْبَتَتِ الكَلأ والعُشْبَ الكَثِيرَ ، وكانَتْ مِنْها أجادبُ أمْسَكَتِ الماءَ فَنَفَعَ الله بِها النَّاسَ فَشَربُوا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا ، وَأصابَتْ مِنْها طائِفَةٌ أخْرَى إِنَّما هِيَ قِيعانٌ لاَ تُمْسِكُ ماءً ولا تُنْبِتُ كَلأ ، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ في دينِ الله ونَفَعَهُ ما بَعَثَنِي الله بِهِ فَعَلِمَ وعَلَّمَ . وَمَثَلُ مَنْ لَم يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْساً وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى الله الَّذِي أُرْسِلْتُ بهِ ) . مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة ، لأن الباب معقود على قوله في الحديث : فعلم وعلم ، وفضل من باشر العلم والتعليم ظاهر منه ، لأنه في معرض المدح على سبيل التمثيل على ما نبينه عن قريب ، إن شاء الله تعالى . بيان رجاله : وهم خسمة : الأول : محمد بن العلاء ، بالمهملة وبالمد ، ابن كريب الهمداني ، بسكون الميم والدال المهملة ، المكنى بأبي كريب ، بضم الكاف ، مصغر كرب ، بالموحدة . وشهرته بالكنية أكثر . روى عنه الجماعة وآخرون ، وهو صدوق لا بأس به ، وهو مكثر . قال أبو العباس بن سعيد : ظهر له بالكوفة ثلاثة مائة ألف حديث ، مات سنة ثمان وأربعين ومائتين . الثاني : أبو أسامة حماد بن أسامة بن زيد الهاشمي القرشي الكوفي ، مولى الحسن بن علي أو غيره ، وشهرته بكنيته أكثر . روى عن بريد وغيره ، وأكثر عن هشام ابن عروة ، له عنه ستمائة حديث ، وعنه الشافعي وأحمد وغيرهما ، وكان ثقة ثبتاً صدوقاً حافظاً حجةً اخبارياً ، روي عنه أنه قال : كتبت بإصبعي هاتين مائة ألف حديث ، مات سنة إحدى ومائتين وهو ابن ثمانين سنة ، فيما قيل ، وليس في ( الصحيحين ) من هو بهذه الكنية سواه ، وفي النسائي أبو أسامة الرقي النخعي زيد بن علي بن دينار ، صدوق ، وليس في الكتب الستة من اشتهر بهذه الكنية سواهما ، روى له الجماعة . الثالث : بريد ، بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة : ابن عبد اللَّه بن أبي بردة ابن أبي موسى الأشعري ، والمكنى بأبي بردة الكوفي وقد تقدم . الرابع : أبو بردة ، بضم الباء الموحدة وسكون الراء : عامر بن أبي موسى الأشعري ، وقد تقدم . الخامس : أبو موسى عبد اللَّه بن قيس الأشعري ، وقد تقدم . بيان لطائف إسناده : منها أن فيه التحديث والعنعنة . ومنها : أن بريداً يروي عن جده ، وجده عن أبيه ، وهذه لطيفة .